ابن جماعة

165

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

قال ابن الأثير : وأخاف أن يكون " السجل " مصحّفا من الشحاء أو العكس ، و " ملاوح " و " الطرف " ، و " النجيب " . وهذه خمس عشرة فرسا « 1 » مختلف فيها « 2 » . ومن البغال « 3 » ، " دلدل " ، وكانت شهباء ، أهداها له المقوقس وهي أول بغلة ركبت في الإسلام ، وعاشت بعده ( صلى اللّه عليه وسلم ) حتى كبرت وذهبت أسنانها وعميت ، وكان يجش « 4 » لها الشعير ، ووقعت في قفيز فماتت بينبع ، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر : أنها عاشت حتى قاتل عليها على - رضى اللّه عنه - الخوارج « 5 » ويقال : إنها ماتت في ولاية معاوية بن أبي سفيان . و " فضة " أهداها له فروة الجذامي ، فوهبها النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لأبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه « 6 » - . وبغلة شهباء أهداها له صاحب " أيلة " يحنة بن رؤبة « 7 » وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بغلة وجبة من سندس ، فجعل أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يتعجبون من حسن الجبة ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن « 8 » . يعنى من هذا [ ص / 80 ] . وروى الثعالبي في تفسير سورة الأنعام بإسناد ضعيف إلى ابن عباس : أن كسرى أهدى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بغلة فركبها بحلّ من شعر ، ثم أردفه خلفه . وهذا بعيد كما ذكر الحافظ الدمياطي - رحمه اللّه - لأن كسرى مزق كتاب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأمر عامله باليمن

--> ( 1 ) انظر زاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 34 . ( 2 ) انظر أسد الغابة لابن الأثير 1 / 30 ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 34 . ( 3 ) انظر الحديث عن ذلك في الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 175 ، وتركة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لحماد بن إسحاق ص 99 ، وأنساب الأشراف للبلاذري 1 / 511 ، والوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 577 ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 34 . ( 4 ) يجش : يدق . ( 5 ) قال ابن الجوزي في الوفاء بأحوال المصطفى 2 / 577 : لما قتل عليّ أهل النهروان ركب بغلة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) الشهباء . ( 6 ) انظر هذا الخبر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 175 ، وتركة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لحماد بن إسحاق ص 99 . ( 7 ) انظر إمتاع الأسماع للمقريزي ص 467 . ( 8 ) انظر الإستيعاب لابن عبد البر 3 / 57 قال ابن عبد البر : وهو حديث ثابت .